النسخة الورقية
  • الارشيف

بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

«معـضـلــة» البـرامــج الانتخـابـيـة..!

رابط مختصر
2014-10-28T08:17:15.417+03:00

حسين العابد:

أن تسجل الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة منافسة 493 مرشحاً في 40 دائرة انتخابية فإن ذلك يعبر عن قفزة في العملية الديمقراطية، لكن أن يكون السواد الأعظم من أولئك المرشحين لا يملكون «برنامجاً انتخابياً» ، بل حتى تصورٍ عن برنامج، أو عنوان عريض لرؤية المرشح – كأضعف الإيمان-، فإن ذلك ينبئ بـ «معضلة» بحسب الكثير من المراقبين، الذين يخشون من إفراز مجلسٍ نيابي «هزيل» ومجلس بلدي «متهالك».
ورأى مراقبون إلى جانب آراء شعبية واسعة، تجلت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي أن الانتخابات النيابية فرصة من أجل تعميق التجربة الديمقراطية وإنتاج مجلسين متمكنين، بحيث يدفع النيابي نحو مزيد من التطور في المجال التشريعي والرقابي الذي يرقى بالعمل الحكومي والمؤسسي في الدولة، ويلعب المجلس البلدي من جانب آخر دوره في تطوير الخدمات التي يتطلع لها الشعب،إلا أن مشاهد مراكز الترشح أبرزت شريحة واسعة من الطامعين في الامتيازات، وربما «الراتب» البرلماني.
ولم يكن حال مرشحي الجمعيات السياسية أفضل من المستقلين بشأن تصوراتهم لبرامجهم الانتخابية، فالامتياز المؤسساتي والحزبي الذي يتبجح به ممثلو الجمعيات السياسية وينتقدون فيه المرشحين المستقلين لم يكن حاضراً أثناء تقدمهم للترشح، فلم يكن لدى غالبية ممثلي القوى السياسية تصور واضح عن الهدف من الدخول للمعترك الانتخابي النيابي ولا حتى البلدي.
ومن بين 493 مرشحاً، كان المرشح الذي يملك تصوراً لبرنامج انتخابي «عملة نادرة»، في ظل تدفق عدد كبير من المرشحين الذين ليس لديهم أي فكرة عن ألف باء العملية الانتخابية، حتى أن بعضهم لم يكن يعلم في أي دائرة يقع مجمعه السكني، فضلا عن آخرين يأتون للمركز ولم يكونوا قد حسموا قرارهم في الترشح للبلدي أم النيابي.
ولم يشكل «البرنامج الانتخابي» السلم الأبرز لدى الغالبية من المرشحين، إذ كانت الشريحة الأوسع من المتقدمين للمنافسة النيابية والبلدية تعول على تأريخها، وعملها، والاستناد على «العشيرة والعزوة» في اجتياز المتنافسين للوصول إلى مقعد الدائرة النيابي أو البلدي.
عبّر العديد من المرشحين عن أن تجاربهم في الحياة، والمناصب والمهن التي عملوا من خلالها كفيلة بأن تعبر بهم لقبة البرلمان أو المجلس البلدي، فقد عوّل أحد المرشحين كبديل عن برنامجه الانتخابي بخدماته الطويلة في المنطقة كمدرب للسياقة، معتبرا أن ذلك كفيل بأن يمنحه أصوات الشباب الذين دربهم على سياقة السيارة على مدى عقود مضت، فيم عول آخرون على خدمتهم كمدرسين في مؤسسات تعليمية في الدوائر التي يمثلونها حالياً.
في مبرر غريب لأسباب ترشحه في الانتخابات المقبلة ورداً على تساؤلات الإعلام بشأن برنامجه الانتخابي، برر أحد المرشحين دخوله للمعترك الانتخابي من أجل «اكتشاف قدراته الشخصية»، فيما اعتبر آخر أن ترشحه جاء من دافع شعوره بأن «شخصيته قوية»، وهو الأمر الذي شكل سخط الكثير من المواطنين، وجعلهم ينتقدون توجه بعض الأشخاص للترشح من أجل تحقيق تطلعات شخصية، وامتيازات خاصة، و»برستيج» لا يعود بالنفع للمواطن، بل يكرس التقهقهر للعملية الديمقراطية التي يجب أن يتسيدها ممثلون أمناء، يقدمون المصالح العامة على الخاصة، ويدركون الدور المنوط بهم.

وكان أبرز منفذ للهروب من السؤال عن البرنامج الانتخابي، أن يبرر المرشحون أنهم لم ينتهوا من وضع التصورات النهائية للبرنامج، أو يرفضون الإفصاح عن برامجهم باعتبارها «مفاجأة!، بينما يتلكأ آخرون في الإجابة، ويمنحون انفسهم برهة للتفكير ثم يطلقون عناوين «خرافية» وفضفاضة، غير أن أحد المرشحين لم يكلف نفسه جهداً في البحث عن محاور لبرنامجه الانتخابي، قائلاً «انتخبوني وبعدين شوفواً شبيصير»!، بينما اعتبر أحد المرشحين البلديين في المحرق أن الانتخابات لا تحتاج لبرامج انتخابية بل لـ «لسان» والعمل على تغيير شكلية العمل البلدي برمته، بدلا من البحث في المطالب التفصيلية الأخرى كتطوير الخدمات!.
كان من اللافت عند سؤال إحدى المرشحات البلديات التابعات لإحدى الجمعيات السياسية عن برنامجها الانتخابي، أنها لا تعرف أي شيء عنه، ولا تعرف الأسس التي انطلقت منها للترشح، فكانت تكتفي بـ «الضحك» حين تحاصر بالسؤال، أما البرنامج الانتخابي فهو مبهم!، فيما امتنع مرشح نيابي آخر عن التحدث عن برنامجه الانتخابي قائلاً: لن أكشف عن برنامجي الانتخابي إلا بعد إعلان نتائج الانتخابات وفوزي فيها!!.
وتقدم عدد من المرشحين لخوض الانتخابات النيابية والبلدية من دون أي تصور عما يمكن أن يقدموه لخدمة أهالي الدائرة والشعب، معتبرين أنفسهم «مجبرين» في اتخاذ هذه الخطوة نتيجة لضغط الأهالي ورغبتهم في أن يكونوا ممثلين عنهم، فقد ارتأى أحد المرشحين أن لا يقدم أي برنامج انتخابي أو تصور لما سيقدمه في حال استطاع أن يفوز في الانتخابات، مكتفيا بالقول: لن أتواصل مع الناس في حال وفقت للفوز، ولن أقوم بأية دعاية انتخابية، فالناس تعرفني جيدا، وتعرف تاريخي وأخلاقي، ولا أحتاج لكل ذلك، أما مرشح آخر فوجد أن برنامجه الانتخابي يتمثل في التوجه من أجل وضع لضوابط للتفريق بين العمل البرلماني والبلدي!.

أما أبرز البرامج الانتخابية الفعلية على أرض الواقع فهي تكمن في وضع مغريات ونقاط جذب للمرشحين، فلم تخلو دورة انتخابية من المرشحين الذين يوزعون آلات كهربائية من ثلاجات ومكيفات، لخلق قناعة بديلة عن الإقناع بالبرنامج الانتخابي، فقد بدأ بعض المرشحين برامجهم ومشاريعهم «الخيرية» التي ظهرت فجأة بعد إعلان ترشحهم بصورة رسمية، فقد أعلن أحد المرشحين عن إقامتها لفعالية خيرية واجتماعية سيتم خلالها توزيع هدايا وجوائر!.

تبدأ الإنتخابات في

استطلاع اليوم

هل ستعيد انتخاب النائب البرلماني الذي يمثّل حاليا دائرتك الإنتخابية في الإنتخابات القادمة ؟

استطلاعات سابقة

أبرز النقاط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها