كل الحركات الإسلامية فشلت عندما خلطت الدين بالسياسة في إدارة الدولة

2-1)متمصلحون من الدين لصالح أهوائهم يرفضون فصله عن أجندتهم السياسية.. الشيخ خالد آل خليفة

الموافق 9 شوال 1435, 2014-08-05 00:00:00


حاوره - حوراء عبدالله:

اعتبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس الشورى الدكتور الشيخ خالد آل خليفة أن «الإدارة الدينية في أي مكان تصطدم بعالم متغير وسريع التحرك وتنتهي بالفشل، وهو الأمر الذي أثبتته الظروف الإقليمية الحالية المتسمة بالفوضى والصراع والحرب الطائفية».
وقال في حوار مع «الأيام» إن التاريخ يشهد بأن كل تلك الحركات الإسلامية عندما خلطت الدين بالسياسة فشلت في إدارة الدولة، مشيراً إلى فشل تجربة حزب «الإخوان المسلمون» في مصر، وهو الحزب الذي يُعد أقدم حزب إسلامي سياسي في العالم وبخبرة تمتد لـ 100 سنة، ولكنه فشل في اقتناء الفرصة التي أتيحت له لإدارة الدولة.
وفي السياق ذاته أكّد الشيخ خالد على ضرورة «فصل الدين عن السياسة» لحماية الدين، معتبراً أن من يطالب أو يحاول أن يعطينا دروساً لرفض فصل الدين عن السياسة فإنه ممن «يتمصلحون» من وراء الدين ويجعلونه أداةً لتحقيق أهدافهم الشخصية والاستفادة منه وتسخيره لأغراضهم سواءً محلياً أو إقليمياً، مضيفاً «الدين الإسلامي يمشي في عروقنا ودمنا ولا يمكن لأحد أن يُسخّره حسب أهوائه، والحلال واضح والحرام واضح». وفيما يأتي الجزء الأول من الحوار:

] كيف تقيّم تجارب حركات الإسلام السياسي في ظل الأحداث التي عصفت بالمنطقة العربية عموماً خلال الثلاث سنوات المنصرمة ووصول بعض الحركات إلى الحكم أو المشاركة في الحكم ومشاركة حركات إسلامية أخرى فيما سمّي بثورات الربيع العربي؟
- استطاعت الحركات الإسلامية في العالم العربي أن تكتسب من وراء جميع الإخفاقات السياسية والفشل لكل النظريات والأحزاب السياسية التي اعتلت ووصلت إلى الحكم في دول كثيرة وخاصة الجمهوريات التي قامت منذ الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، ففشل الشيوعية والبعثية والقومية وغيرها من الحركات السياسية في الوطن العربي ترك فراغاً سياسياً استطاعت منه الأحزاب السياسية الإسلامية أن تستغله وتملؤه.
للأسف الشديد أن حزب الاخوان المسلمين وهو يُعد أقدم حزب إسلامي سياسي في العالم وبعد خبرة تصل إلى حوالي 100 سنة أو قرن من الزمن في مكافحة وطرد الاستعمار من العالم العربي فشل في اقتناء الفرصة التي أتيحت له لإدارة الدولة.
وأثبت أن إدارة الدولة بعيدة كل البعد عن التنظيم الديني فحزب الإخوان المسلمين في مصر يعد من أقدم الأحزاب السياسية الإسلامية في العالم ولكنه افتقر إلى الخبرة الإدارية وخلط التنظيم بالواقع العملي المحلي والدولي، ففشل في علاقاته الخارجية وكذلك في إدارة الدولة وعلاقته الداخلية وهناك تجارب أخرى في ليبيا وسوريا والعراق وجميعها ناتجة عن ثورات الربيع العربي التي هدفت إلى خلق الفوضى الخلاقة باستغلال الدين واستخدام الإسلام وبعض المسلمين كأداة لتحقيق ذلك الخراب، والتاريخ يشهد بأن كل تلك الحركات الإسلامية عندما خلطت الدين بالسياسة فشلت في إدارة الدولة، ومنها حركة طالبان في أفغانستان وحركات إسلامية أخرى في مناطق مختلفة من العالم.
وكذلك عندما نقيّم بعض الأنظمة الإسلامية في إدارة الدولة اليوم فإننا نأخذ المثال الإيراني في الديمقراطية الإسلامية التي تحجب الحريات والممارسات الدينية عن كل الطوائف والأجناس الأخرى، والتي بعثت بسموم الطائفية واستغلت المذهب كأداة دينية للسيطرة على عقول وفكر ليس للإيرانيين فحسب ولكن فرضتها على الدول المجاورة في العراق وسوريا ولبنان.
وعليه فإن الإدارة الدينية في أي مكان سوف تصطدم بعالم متغير وسريع التحرك وتنتهي بالفشل كما أنها في الظروف الإقليمية الحالية نتج عنها خلق فوضى الصراع والحرب الطائفية كما في سوريا والعراق، ولعل ما يحدث أيضا في ليبيا هو نتيجة لتلك الثورات العربية التي هدفت لتقسيم وإضعاف الدول العربية باستخدام أداة الإسلام من قبل أطراف فردية.
أسوأ ما يمكن ذكره هنا هو تحرك داعش في العراق وإعلان الخلافة الإسلامية وسوء إدارتها ومعاملتها ليس فقط على المسلمين الخاضعين لإدارتها بل للمسيحيين والأديان والأطياف الأخرى والتي لا تعترف بما يدور حولها في العالم من متغيرات لا يمكن لها ان تستمر بهذا النهج، فيجب ان تعلم "داعش" بأن طرد المسيحيين من مناطقها الإسلامية المزعومة بالإسلام قد ينتج عنه طرد المسلمين من المناطق والدول المسيحية وما أكثرهم هناك.
لذلك الفكر الإسلامي السياسي لا ينتج عنه إلا كونه أداة يمكن أن تستغل بسهولة من قبل أشخاص سياسيين بحت لمصالحهم الخاصة والشخصية وتعريض الإسلام لخطر الاستغلال.
] هل تعتقد أن الناس بعد هذه التجارب والاحترابات وصلت إلى قناعة بشأن ضرورة عدم استغلال الدين والرمزيات الدينية والإرث الديني في العمل السياسي؟
- الواقع هو أن مع امتداد الموجة الدينية الإسلامية في الوطن العربي خاصةً الإسلامي، أدى إلى النفور من السياسيين الإسلاميين وتقلص نفوذهم بالرغم أن في الظاهر يبدو نجاحهم ولم تستطع الحركات الدينية السياسية تحقيق مكاسب سياسية دون اللجوء للعنف والوعيد والتهديد كما حدث في حالة داعش في العراق وفي حالات أخرى مماثلة، وكذلك كما حدث محلياً في حالة "جمعية الوفاق" التي تستغل الدين وولاية الفقيه والتهديد لتحقيق مكاسب سياسية، ولعل بعض أعضائها طالبوا بإنشاء جمهورية إسلامية تخضع لولاية الفقيه، فمن هنا أصبح لدى العامة الوعي الكافي بأن الدين الإسلامي الحنيف بدأ استغلاله واستخدامه كأداة لتحقيق هيمنة سياسية على فكر سياسي حُر مما أدى إلى تقليص هيبة الإسلام والتخوف من استغلال أشخاص بعينهم قد لا يكونوا من المسلمين الحق؛ ولكنهم لبسوا عباءة الإسلام لتحقيق أهدافهم.
ولدينا الأمثلة في البحرين وخارجها مما جعل المسلمين يكشفون أوراق هؤلاء الذين يستغلون الدين لمآرب وأطماع سواءً داخلية أو خارجية، وكما نعلم اليوم بأن الدول الغربية استغلت الإسلام لكي تحقق مخططاتها في إضعاف العرب وتقسيمهم وتشتيتهم لأن لا يكونوا قوة تستطيع أن تنهي الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين؛ فالصورة هنا لدينا كمواطنين أصبحت واضحة وهي معكوسة فبدلاً من أن نرى الحركات الإسلامية السياسية توحد المسلمين ضد إسرائيل فنراها تقسم العرب وتضعفهم أمام عدوهم الأول إسرائيل.
] يحاول الإسلاميون بشكل مستمر الإيحاء للناس بأن محاولة فصل الدين عن السياسة هي محاولة لإقصاء الدين الإسلامي عن ساحة الحياة، وهي بالتالي محاربة للدين. لماذا يلجأ الإسلاميون لذلك؟ وكيف من الممكن إقناع الناس بأن "فصل الدين عن السياسة" ليس ضدّ الدين؟ 
- التاريخ العالمي يعلمنا بأن عدم فصل الدين عن السياسة يرجعنا إلى العصور الأوروبية المظلمة التي أدت إلى تخلف أوروبا في تلك العصور وأصبحت دولاً متخلفة فكرياً وتنموياً وعلمياً وذلك بسبب سيطرة الكنسية على الدولة وإدارتها وعلى فكر المجتمعات الأوروبية، وأما اليوم فكل من ينادي بالديمقراطية لا يستطيع أن يخلط الدين بالسياسة، فالديمقراطية اليوم أصبحت عائقاً لحرية الأديان والعبادات والرأي وغيرها من مقومات قد لا تتماشى مع فكر داعش والوفاق وغيرها من التجمعات الإسلامية المتطرفة، فلابد من فصل الدين عن السياسة تحت غطاء الدولة، فالدولة المسلمة تكون إدارتها وتشريعاتها مبنية على الشريعة الإسلامية ولكنها تتماشى مع التطورات العالمية الحديثة.
حيث إن الدين الإسلامي صالحٌ لكل زمان ومكان وفي البحرين نتمتع بدستور يحمي العبادات وحريتها وحرية اعتناق الأديان والمذاهب وممارسة الطقوس الدينية بجميع أشكالها دون تدخل من الدولة، وكذلك على الجانب الآخر ينص الدستور على الحريات السياسية بتشكيل جمعيات سياسية تمارس حقها في السياسة دون أي تدخل أيضاً من الدولة ويكون دور الدولة هو مراقبة فصل السلطات وتنظيم وعدم استغلال البعض للبعض الآخر وأما القانون فيؤكد على حرية العبادات وحريات التعبير والممارسات السياسية ولكنه يمنع استغلال المنابر الدينية من قبل السياسيين أو الجمعيات السياسية وذلك رغبة منه في حماية الدين سواء الإسلامي أو غيره سواء المذهب أو غيره، وهذا المنع يحمي ويحصن الدين استغلاله أو استخدامه كأداة سياسية ويرفع من مكانة الدين في المجتمع ومن مكانة رجال الدين وتحصينهم وحصانتهم و مكانتهم، ولذلك فإننا يجب أن نفصل الدين عن السياسة، ومن يطالب أو يحاول أن يعطينا دروس لرفض فصل الدين عن السياسة فإنه ممن "يتمصلحون" من وراء الدين ويجعلونه أداةً لتحقيق أهدافهم الشخصية والاستفادة منه وتسخيره لأغراضهم سواءً محلياً أو إقليمياً، وبالتالي فإن من يطالب بعدم فصل الدين عن السياسة تحت الدولة فإنه وبكل وضوح له مصالح شخصية في ذلك، فالدين الإسلامي يمشي في عروقنا ودمنا ولا يمكن لأحد أن يُسخّره حسب أهوائه، والحلال واضح والحرام واضح. 


زائر




عدد الأحرف المتبقية
   =   

يوم الحسم

التقويم

2014 الفائزين بانتخابات

**:  لا توجد استطلاعات حالياً.